علي بن محمد البغدادي الماوردي

121

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : بعلم ربهم . إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ فروى مقسم عن ابن عباس قال : كان قوم آمنوا بعيسى ، وقوم كفروا به ، فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم آمن به الذين كفروا بعيسى ، وكفر به الذين آمنوا بعيسى ، فنزلت هذه الآية . قوله عزّ وجل : الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ فيه وجهان : أحدهما : يختارونها على الآخرة ، قاله أبو مالك . الثاني : يستبدلونها من الآخرة ، ذكره ابن عيسى ، والاستحباب هو التعرض للمحبة . ويحتمل ما يستحبونه من الحياة الدنيا على الآخرة وجهين : أحدهما : يستحبون البقاء في الحياة الدنيا على البقاء في الآخرة . الثاني : يستحبون النعيم فيها على النعيم في الآخرة . وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال ابن عباس : عن دين اللّه . ويحتمل : عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَيَبْغُونَها عِوَجاً فيه وجهان : أحدهما : يرجون بمكة غير الإسلام دينا ، قاله ابن عباس . الثاني : يقصدون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم هلاكا ، قاله السدي . ويحتمل وجها ثالثا : أن معناه يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن نعمة اللّه لا تستمد إلا بطاعته دون معصيته . والعوج بكسر العين : في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما . والعوج بفتح العين : في كل ما كان قائما كالحائط والرمح . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 )